لسان الدين ابن الخطيب

103

الإحاطة في أخبار غرناطة

شعره : قال ، ومما وجد بخطه لنفسه « 1 » : [ الكامل ] طلعت طلائع « 2 » للربيع فأطلعت * في الرّوض وردا قبل حين أوانه حيّا أمير المسلمين « 3 » مبشّرا * ومؤمّلا للنّيل من إحسانه ضنّت سحائبه عليه بمائها « 4 » * فأتاه يستسقيه ماء بنانه دامت لنا أيّامه موصولة * بالعزّ والتّمكين في سلطانه قال : وأنشدني الأديب أبو بكر بن معن ، قال : أنشدني أبو الربيع بن العريف لجدّه الكاتب أبي جعفر اللمائي ، وامتحن بداء النّسمة من أمراض الصّدر ، وأزمن به ، نفعه اللّه ، وأعياه علاجه ، بعد أن لم يدع فيه غاية ، وفي ذلك يقول « 5 » : [ الكامل ] لم يبق من شيء أعالجها به « 6 » * طمع الحياة ، وأين من لا يطمع ؟ « وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع » « 7 » ودخل عليه بعض أصحابه فيها ، وجعل يروّح عليه فقال له بديهة « 8 » : [ المنسرح ] روّحني عائدي فقلت له : مه « 9 » * ، لا تزدني على الذي أجد أما ترى النار وهي خامدة * عند هبوب الرياح تتّقد ؟ ودخل غرناطة غير ما مرة ، منها متردّدا بين أملاكه ، وبين من بها من ملوك صنهاجة ؛ قالوا : ولم تفارقه تلك الشّكاية حتى كانت سبب وفاته . وفاته : بمالقة عام خمسة وستين وأربعمائة . ونقل منها إلى حصن الورد ، وهو عند حصن منت ميور إذ كان قد حصّنه ، واتّخذه لنفسه ملجأ عند شدّته ، فدفن به ،

--> ( 1 ) الأبيات في الذخيرة ( ق 1 ص 622 ) ، ونفح الطيب ( ج 5 ص 293 ) . ( 2 ) في الذخيرة : « طوالع » . ( 3 ) في المصدرين : « المؤمنين » . ( 4 ) في النفح : « بمائه » . ( 5 ) البيتان في الذخيرة ( ق 1 ص 622 ) ، والذيل والتكملة ( ج 1 ص 74 ) . ( 6 ) في المصدرين : « لم يبق شيء لم أعالجها . . . » . ( 7 ) البيت ، كما جاء في الذيل والتكملة ، لأبي ذؤيب خويلد بن خالد بن هذيل ، وهو في ديوان الهذليين ، دار الكتب المصرية ( ج 1 ص 3 ) . ( 8 ) البيتان في الذخيرة ( ق 1 ص 621 ) ، والذيل والتكملة ( ج 1 ص 73 - 74 ) ، ونفح الطيب ( ج 5 ص 135 ) . ( 9 ) كلمة « مه » ساقطة في الأصل ، وقد أضفناها من الذخيرة والذيل . وفي النفح : « لا » مكان « مه » .